في كثير من الصباحات نصل إلى مكاتبنا مبتسمين، نردّ على الرسائل وننجز المهام ونحضر الاجتماعات، وفي داخلنا ضجيج لا يسمعه أحد. نقضي في العمل جزءاً كبيراً من أعمارنا، حتى صار المكان الذي نخصص له أطول ساعات يومنا. وفي هذا المكان قد تتكوّن ثقتنا بأنفسنا أو تتآكل، ويُبنى انتماؤنا أو يتصدّع، وقد يمنحنا العمل معنى وطمأنينة، وقد يسلبنا هدوءنا دون أن نشعر.
فماذا يجري خلف المكتب؟ وكيف نجعله مكاناً يُنجز فيه الإنسان دون أن يتخلى عن نفسه؟
ما معنى أن نكون بخير؟
تعرّف منظمة الصحة العالمية الصحة النفسية بأنها حالة من العافية تُمكّن الإنسان من التعامل مع ضغوط الحياة، وتحقيق قدراته، والتعلّم والعمل بكفاءة، والإسهام في مجتمعه. وهي بذلك أوسع من غياب الاضطراب النفسي. وتنبّه المنظمة إلى أن الحالات النفسية قد تحدث سواء أسهم العمل في نشوئها أم لم يسهم، وأن اعتلال الصحة النفسية يؤثر في التفكير والسلوك والعلاقات والصحة الجسدية، وقد ينعكس على الأداء والقدرة على العمل بأمان.
حجم الظاهرة
تقدّر منظمة الصحة العالمية أن نحو 15% من البالغين في سن العمل يعانون من اضطراب نفسي في أي وقت. وتقدّر أن نحو 12 مليار يوم عمل تُفقد سنوياً بسبب الاكتئاب والقلق، بكلفة تقارب تريليون دولار على الاقتصاد العالمي، معظمها ناتج عن انخفاض الإنتاجية.
متى يحمي العمل صحتنا النفسية ومتى يؤذيها؟
العمل اللائق عامل حماية للصحة النفسية، فهو يمنح شعوراً بالإنجاز والثقة، ويدعم التعافي والاندماج لمن يعيشون مع صعوبات نفسية. وتشير المنظمة إلى أن البطالة عامل خطر معروف للمشكلات النفسية، وأن الحصول على عمل أو العودة إليه عامل وقاية. لكن الظروف المؤذية قد تعكس هذا الأثر، فسوء ظروف العمل، وبيئاته الخطرة، وسوء العلاقات المهنية، والتعرّض الطويل لها، قد يفاقم الصحة النفسية أو يزيد من حدة حالات قائمة.
حين يصبح العمل عبئاً نفسياً
تسمّي الأدبيات هذه العوامل «المخاطر النفسية-الاجتماعية»، ومن أبرزها:
- عبء العمل المفرط أو الساعات الطويلة وغير المرنة.
- ضعف الشعور بالسيطرة على المهام والقرارات.
- الإدارة غير الداعمة وضعف التواصل والدعم.
- التنمر والتحرش والتمييز.
- عدم الأمان الوظيفي.
- عدم التوافق بين المهام وقدرات الموظف، أو نقص الموارد اللازمة لإنجازها.
وتبقى هذه القائمة غير حصرية، فبعض المخاطر يرتبط ببلدان أو مهن محددة، وتظهر مخاطر جديدة مع تغيّر ثقافة العمل أو نتيجة أحداث مجتمعية كبرى كالجوائح والنزاعات. كما أن بعض المهن، كالعمل الإغاثي والاستجابة الأولى للطوارئ، تحمل مخاطر أعلى.
الاحتراق المهني (Burn-out)
أدرجت منظمة الصحة العالمية «الاحتراق المهني» في التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) بوصفه ظاهرة مهنية. وتعرّفه بأنه متلازمة ناتجة عن ضغط مزمن في مكان العمل لم تتم إدارته بنجاح، وتتميّز بثلاثة أبعاد:
- الشعور بنفاد الطاقة والاستنزاف.
- زيادة المسافة الذهنية عن الوظيفة، أو مشاعر السلبية والتهكّم تجاهها.
- انخفاض الكفاءة المهنية.
ويقتصر المصطلح على سياق العمل، ولا يُستخدم لوصف تجارب في مجالات الحياة الأخرى. وتشمل المشقة المرتبطة بالعمل أيضاً صعوبات لا تُعدّ اضطرابات نفسية لكنها تستحق الانتباه.
كيف أعرف أنني أمرّ بالاحتراق المهني؟
لا يظهر الاحتراق فجأة، بل يتسلل تدريجياً، وغالباً ما نظنه «تعباً عابراً» حتى يستمر طويلاً. يمكن النظر إلى علاماته عبر الأبعاد الثلاثة التي حددتها المنظمة، وما قد يرافقها:
أولاً: الاستنزاف
- تعب مستمر لا يزول بالراحة المعتادة أو بعطلة نهاية الأسبوع.
- شعور بثقل شديد عند التفكير في يوم العمل القادم.
- اضطراب في النوم، كصعوبة النوم أو الاستيقاظ المتعب.
- قد تظهر أعراض جسدية كالصداع أو آلام العضلات أو تغيّر الشهية.
ثانياً: الابتعاد الذهني عن العمل
- فقدان الحماس والمعنى تجاه مهام كانت تهمّك.
- نظرة سلبية أو ساخرة تجاه العمل أو الزملاء أو العملاء.
- الانسحاب من النقاشات واللقاءات المهنية، والاكتفاء بأداء الحد الأدنى.
- عدّ الساعات حتى نهاية الدوام.
ثالثاً: تراجع الشعور بالكفاءة
- صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات.
- زيادة الأخطاء أو التأجيل المتكرر لمهام كنت تنجزها بسهولة.
- شعور بأن جهدك لا يُحدث فرقاً، أو بالشك في قدراتك.
وقد يرافق ذلك: سرعة الانفعال ونفاد الصبر، وانخفاض القدرة على تحمّل الضغوط الصغيرة.
أسئلة تساعدك على التأمل
- هل أصبح تعبي مستمراً ولا يتحسن بالراحة؟
- هل تغيّر شعوري تجاه عملي عمّا كان عليه سابقاً؟
- هل تراجع أدائي أو تركيزي مقارنة بالسابق؟
- هل بدأت هذه التغيّرات تؤثر في نومي أو علاقاتي أو صحتي؟
تنبيه مهم: هذه العلامات ليست أداة تشخيص. فبعضها يتشابه مع أعراض الاكتئاب أو القلق أو غيرهما، وقد يجتمع الاحتراق مع حالات أخرى. فإذا استمرت هذه العلامات، أو امتد أثرها إلى جوانب حياتك خارج العمل، فالتقدير الدقيق لحالتك من اختصاص الأخصائي النفسي أو الطبيب.
الاحتراق المهني في العمل عن بُعد: الإنهاك الرقمي
قد يمنح العمل عن بُعد مرونة وراحة من التنقل، لكنه قد يحمل مخاطر على الصحة النفسية إذا غابت الحدود الواضحة. وتتناول مذكرة فنية مشتركة بين منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية حول العمل عن بُعد آثاره على الصحة والسلامة والرفاه، وتقدّم إرشادات لتنظيمه بما يحمي الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية.
يُستخدم تعبير «الإنهاك الرقمي» وصفاً لحالة من الاستنزاف تنتج عن الاستخدام المكثف والمتواصل للأجهزة والتواصل الرقمي في العمل، وهو وصف شائع وليس تشخيصاً طبياً. ومن العوامل التي قد تسهم فيه:
- تداخل الحدود: حين يصبح البيت مكتباً فلا تعود هناك لحظة واضحة تنتهي فيها ساعات العمل.
- الاتصال الدائم: التنبيهات والرسائل خارج أوقات الدوام، والشعور بأن عليك الرد فوراً في أي وقت.
- كثرة الاجتماعات المرئية: وما تتطلبه من تركيز مستمر أمام الشاشة.
- قلة التواصل الإنساني المباشر: وقد يزيد ذلك الشعور بالعزلة.
- غموض التوقعات: كأن لا يُعرف متى يُطلب منك الرد، أو كيف يُقاس إنجازك.
ما الذي يمكن أن يفعله الفرد؟
- حدّد ساعات عمل واضحة، والتزم بنهايتها قدر الإمكان.
- خصّص مساحة للعمل إن أمكن، وابتعد عنها بعد انتهاء الدوام.
- اصنع «طقس إغلاق» بسيطاً في نهاية اليوم، كإغلاق الحاسوب وكتابة مهام الغد، ليشعر عقلك بانتهاء العمل.
- أوقف التنبيهات غير الضرورية خارج الدوام.
- خذ فواصل قصيرة بعيدة عن الشاشة خلال اليوم، وحافظ على الحركة.
- حافظ على تواصل إنساني منتظم مع الزملاء والأصدقاء.
ما الذي ينبغي على المؤسسة والمديرين؟
- الاتفاق على أوقات التواصل المتوقعة، وعدم توقّع الرد خارج ساعات العمل إلا للضرورة.
- تحديد المهام والتوقعات بوضوح، وتقليل الاجتماعات غير الضرورية.
- الاطمئنان على العاملين عن بُعد وإتاحة قنوات للدعم.
ماذا أفعل إذا لاحظت أنني أعاني من الاحتراق المهني؟
إذا وجدت نفسك في هذه الأوصاف، فهذه خطوات عملية عامة تساعدك على التحرك. وهي إرشادات للعناية بالنفس وليست بديلاً عن تقييم مختص:
- اعترف بما تمرّ به دون جلد للذات. الاحتراق ليس ضعفاً في الشخصية ولا فشلاً فردياً، بل استجابة لضغط مزمن لم يُدَر بنجاح.
- امنح نفسك راحة حقيقية. إن أمكن، خذ إجازة أو فترة راحة، وإن لم يتيسر فاقتطع أوقاتاً يومياً للراحة الفعلية بعيداً عن العمل.
- حدّد مصادر الضغط. دوّن ما يُرهقك: هل هو حجم العمل؟ ضيق الوقت؟ غياب السيطرة؟ العلاقات؟ غموض المهام؟ فمعرفة المصدر تساعدك على معرفة ما يمكن تغييره.
- تحدّث مع شخص تثق به. قد يكون صديقاً أو فرداً من العائلة أو زميلاً. فالصمت يزيد العبء غالباً.
- ناقش الأمر مع مديرك أو الجهة المختصة في عملك. اطرح طلبات محددة وواقعية، كإعادة توزيع المهام، أو تعديل المواعيد النهائية، أو مرونة في الدوام، أو توضيح الأولويات. فبعض مصادر الاحتراق تنشأ من ظروف العمل نفسها، ولا يصح أن يتحمل الفرد وحده مسؤولية حلها.
- ضع حدوداً واضحة. حدّد وقتاً تنتهي فيه مهامك وتعلن فيه أنك غير متاح، وتعلّم قول «لا» للمهام الزائدة قدر استطاعتك.
- اعتنِ بأساسيات صحتك. النوم المنتظم، والغذاء المتوازن، والحركة، والوقت مع من تحب، وأنشطة تستمتع بها خارج العمل.
- ناقش القرارات الكبيرة قبل اتخاذها. إن كنت تفكر في تغيير جذري كترك العمل، فتحدّث عنه مع شخص موثوق أو مختص، وقيّم الأمر بهدوء.
- اطلب مساعدة مختص. إن استمر التعب أو الحزن أو القلق ولم يتحسن، أو أثّر في نومك أو علاقاتك أو أدائك أو حياتك اليومية، فراجع أخصائياً نفسياً أو طبيباً ليقيّم حالتك ويحدد ما يناسبها.
- في حال الخطر: إذا راودتك أفكار بإيذاء نفسك، فاطلب مساعدة فورية من مختص أو من خدمات الطوارئ في بلدك.
الوصمة: العائق الصامت
يواجه من يعيشون مع حالات نفسية شديدة استبعاداً واسعاً من سوق العمل، ويعود ذلك في الأساس إلى الوصمة والتمييز، رغم أن المشاركة في العمل مهمة للتعافي. وحتى في بيئات العمل العادية، قد يتردد الموظف في طلب الدعم خوفاً من أن يُنظر إليه على أنه عاجز عن التحمل. لذلك يلزم أن تعمل المؤسسة استباقياً على الحد من الوصمة وحماية من يطلب المساعدة من التمييز.
تغيّرات قد تستدعي الانتباه
قد يكون التغيّر المستمر في الحالة النفسية أو السلوك مؤشراً على ضغط يحتاج إلى دعم، كاستمرار الحزن أو القلق، والانسحاب من الزملاء، واضطراب النوم أو التركيز، وتراجع الأداء أو الحماس مقارنة بالسابق. ولا تعني هذه التغيّرات وحدها وجود اضطراب نفسي، ولا يجوز لأي زميل أو مدير أن يشخّص غيره. وتقدير الحالة وتحديد ما يلزم من اختصاص الأخصائيين النفسيين والأطباء.
رؤية شاملة للحلول: من المسؤول؟
تحدد المذكرة المشتركة بين منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية ثلاثة محاور مترابطة: الوقاية من الحالات النفسية المرتبطة بالعمل عبر إدارة المخاطر النفسية-الاجتماعية، وحماية الصحة النفسية وتعزيزها، ودعم العاملين الذين يعيشون مع حالات نفسية ليشاركوا في العمل بإنصاف. وتغطي توصيات إرشادات المنظمة ستة مجالات:
- على مستوى المؤسسة (الوقاية): التدخلات التنظيمية تستهدف تخفيف المخاطر النفسية-الاجتماعية أو إزالتها، كالتنمر وضعف السيطرة على المهام. وتشير الأدلة المتاحة إلى أنها تخفف الضيق النفسي وتحسّن نتائج العمل كالغياب والرضا الوظيفي والأداء، وأن تنفيذها يكون أفضل بمشاركة العاملين الفعلية. وتنص مذكرة السياسات على إعطاء الأولوية لإزالة الخطر، فإن تعذّر فبالتحكم فيه عبر تدابير جماعية.
- تدريب المديرين: توصي المنظمة بقوة بتدريب المديرين على دعم الصحة النفسية لعامليهم، لتحسين معارفهم واتجاهاتهم وسلوكياتهم، وتشجيع العاملين على طلب المساعدة. ويهدف التدريب إلى أن يتعرّف المدير إلى من يعاني من ضيق فيدعمه، وأن يعالج ضغوط ظروف العمل، وليس إلى أن يصبح مقدّم رعاية نفسية.
- تدريب العاملين: توصي المنظمة توصية مشروطة بتدريب العاملين على الثقافة النفسية والتوعية، لتحسين معارفهم واتجاهاتهم، ومنها تقليل الاتجاهات الوصمية. لكن لم يثبت لهذا التدريب أثر مؤكد في الأعراض النفسية أو في طلب المساعدة، ولذلك لا يكفي وحده.
- على مستوى الفرد: تشمل التدخلات الفردية بناء مهارات إدارة التوتر، والتدخلات النفسية-الاجتماعية، وفرص النشاط البدني الترفيهي، وقد تعزز الصحة النفسية وتقلل الضيق. لكن آراء العاملين أظهرت أنهم قد يفهمونها على أنها تحمّلهم وحدهم مسؤولية صحتهم النفسية، ولذلك ينبغي أن تكون جزءاً من برنامج شامل يشمل الجوانب التنظيمية والإدارية، وليس بديلاً عنها.
- دعم من يعيشون مع حالة نفسية: توصي الإرشادات بالتسهيلات المعقولة، أي تكييف بيئة العمل بما يناسب قدرات العامل وتفضيلاته، مع احترام حقوقه الإنسانية. وتشمل التوصيات أيضاً برامج العودة إلى العمل بعد غياب مرتبط بحالة نفسية، ومبادرات التوظيف المدعوم. وينبغي ألا يُميَّز ضد العاملين بسبب حالتهم النفسية، كما تنص المادة 27 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وأن تُصان خصوصيتهم.
- على مستوى الدولة والمجتمع: تدعو المنظمتان الحكومات إلى تفعيل الحماية القانونية ودمج الصحة النفسية في أطر السلامة والصحة المهنية. والحق في الصحة، بما فيها الصحة النفسية، والحق في العمل اللائق حقان أساسيان للإنسان.
ما لا ينبغي فعله
- تشخيص الزملاء أو تصنيفهم («فلان مكتئب»، «فلانة مريضة نفسياً»).
- مشاركة معلومات صحية شخصية دون إذن صاحبها.
- إجبار الموظف على الإفصاح عن حالته.
- الاستخفاف بما يشعر به الموظف أو حصر المشكلة في «ضعف الإرادة».
- افتراض أن مسؤولية الصحة النفسية تقع على الفرد وحده.
متى نطلب المساعدة المتخصصة؟
إذا استمر الشعور بالحزن أو القلق أو الاستنزاف، وأثّر في النوم أو التركيز أو العلاقات أو الأداء، فليس ذلك ضعفاً في الشخصية، بل إشارة تستحق أن يصغي إليها مختص نفسي أو طبيب. والتشخيص وتحديد العلاج من اختصاص المختصين وحدهم، ولا يصح الاكتفاء بما نقرؤه في مقال. وإذا راودتك أفكار بإيذاء نفسك، فاطلب مساعدة فورية من مختص أو من خدمات الطوارئ في بلدك.
خاتمة
بيئة العمل الصحية لا تُقاس بحجم الإنجاز وحده، بل بقدرتها على أن تحفظ للإنسان اتزانه وكرامته وهو ينجز. ولا تتحقق هذه البيئة بمبادرة واحدة ولا بجهد فرد بمفرده، بل بمسؤولية مشتركة بين مؤسسة تصمّم عملاً عادلاً، ومديرين يصغون، وزملاء يحترمون، وأنظمة تحمي الحقوق. وحين تصبح الصحة النفسية جزءاً من ثقافة المكان، يربح الفرد وتربح المؤسسة معاً.
المصادر
- World Health Organization. Mental health at work (fact sheet). رابط المصدر
- World Health Organization. WHO guidelines on mental health at work. Geneva: WHO; 2022. رابط المصدر
- WHO & ILO. Mental health at work: policy brief. Geneva; 2022. رابط المصدر
- WHO. WHO guidelines on mental health at work (Introduction; Recommendations; Executive summary), NCBI Bookshelf. رابط المصدر
- Mental health at work: WHO guidelines. World Psychiatry, 2023. DOI: 10.1002/wps.21094. رابط المصدر
- World Health Organization. Mental health in the workplace (information sheet). رابط المصدر
- World Health Organization. "Burn-out an 'occupational phenomenon': International Classification of Diseases" (28 May 2019). رابط المصدر
- ILO & WHO. Healthy and safe telework: technical brief. 2021. رابط المصدر
