الصحة النفسية

عزلة العصر الرقمي

فن

فريق ناضج

11 دقيقة قراءة

عزلة العصر الرقمي

في المترو، وعلى مائدة العشاء، وفي غرفة الانتظار، وحتى في لحظات الصمت التي كانت يومًا مساحةً للتفكير: وجوهٌ منحنية على شاشات صغيرة مضيئة. نحن حاضرون بأجسادنا ومتصلون بكل شيء، لكن السؤال القديم يعود بصيغة جديدة: أين نحن حين نكون في كل مكان؟

المقدمة

لم يعد الصمت ضيفًا مألوفًا في حياتنا. كل فراغ صغير، مثل انتظار قهوة أو توقف إشارة أو دقيقتين قبل النوم، صار يُملأ تلقائيًا بإشعار أو مقطع أو رسالة. اتسعت دائرة اتصالنا بالعالم حتى لم يبقَ فيها متسع للقاء أنفسنا. وهنا المفارقة: نعيش في أكثر العصور تواصلًا، ومع ذلك تقول منظمة الصحة العالمية إن واحدًا من كل ستة أشخاص في العالم تقريبًا يتأثر بالوحدة.

أولًا: الوحدة والعزلة.. فرقٌ يغيب عنا

يفرّق علماء النفس بين مفهومين كثيرًا ما يُخلط بينهما:

  • الوحدة (Loneliness): شعور مؤلم ناتج عن فجوة بين العلاقات التي نملكها والعلاقات التي نتمناها، وقد نعيشها وسط الزحام.
  • العزلة الاختيارية (Solitude): وقت نقضيه مع أنفسنا بإرادتنا، وتشير الأبحاث إلى أنها قد تمنحنا مساحة للتأمل والإبداع وإعادة النظر في أولوياتنا (Long & Averill, 2003).

وعزلة العصر الرقمي لا تشبه أيًّا منهما تمامًا. هي حالة يغيب فيها الإنسان عن نفسه دون أن يشعر، وعن الآخرين وإن كان يحادثهم. وهذه الصياغة وصف تأملي لا مصطلح علمي معتمد.

ثانيًا: كيف تأخذنا الشاشة بعيدًا عن أنفسنا؟

  1. إلغاء لحظات الفراغ. كانت لحظات الملل والانتظار تتيح للعقل أن يتجول وينظر إلى الداخل. حين نملؤها بالتصفح تضيع هذه الفرصة. وقد أجرى باحثون 11 تجربة نُشرت في مجلة Science طُلب فيها من المشاركين الجلوس وحدهم من 6 إلى 15 دقيقة دون أي مشتتات، فلم يستمتع معظمهم بذلك. وفي إحدى التجارب، أعطى نفسه صدمة كهربائية خفيفة مرة واحدة على الأقل نحو 67% من الرجال و25% من النساء، رغم أنهم قالوا سابقًا إنهم مستعدون لدفع مال لتجنبها (Wilson et al., 2014). والتجربة مخبرية وعيناتها صغيرة ومن الطلاب في جزء الصدمة، فلا يصح تعميمها على الحياة اليومية كلها، لكنها تكشف حجم صعوبة الجلوس مع الذات.
  2. المقارنة المستمرة. تعرض المنصات مقتطفات منتقاة من حياة الآخرين، فتتحول العلاقة بالذات إلى مقارنة دائمة، وقد يكون لذلك دور في أثرها على الشعور بالرفاه، وهذا تفسير محتمل لا نتيجة مثبتة. وفي دراسة تتبعت 82 شابًا وشابة لمدة أسبوعين، ارتبط ازدياد استخدام فيسبوك بتراجع لاحق في الشعور بالرفاه والرضا عن الحياة (Kross et al., 2013).
  3. الخوف من فوات الأحداث (FOMO). وصفه الباحثون بأنه قلق من أن يعيش الآخرون تجارب مجزية في غيابنا، ورغبة دائمة في البقاء على اتصال بما يفعلونه. ووجدت الدراسات أنه يرتبط بعمق استخدام وسائل التواصل وبمستويات أدنى من الرضا (Przybylski et al., 2013).
  4. تجزئة الانتباه. الحضور الحقيقي مع النفس أو مع الآخر يحتاج إلى انتباه ممتد. وتقطيع الانتباه بالإشعارات يجعل المحادثة سطحية والجلوس مع الشعور أصعب.
  5. محادثة بلا حضور. تصف الباحثة في معهد MIT شيري تيركل في كتابها Alone Together كيف نتوقع من التقنية ما لا نتوقعه من بعضنا، ونقبل علاقات رقمية "أخف" وأقل كلفة عاطفية، فنصير معًا ووحيدين في آن واحد (Turkle, 2011).

ثالثًا: لماذا تصعب مقاومة الشاشة؟

لو كان الأمر مجرد قرار، لسهل علينا أن نضع الهاتف جانبًا. لكن يمكن فهم هذه الصعوبة من زاويتين متكاملتين: شيء يجذبنا نحو الشاشة، وشيء يدفعنا بعيدًا عن شعور ما.

أ. نظام المكافأة: ما الذي يجذبنا؟

  1. دماغ يتعلم ما يستحق التكرار. في الدماغ دوائر للمكافأة تساعدنا على تعلم ما يستحق أن نكرره، ويؤدي الدوبامين دورًا مهمًا فيها. وقد أوضحت أبحاث كلاسيكية على الرئيسيات أن خلايا الدوبامين تشير إلى "خطأ التوقع"، أي الفرق بين ما نتوقعه وما نناله فعلًا، فتكون استجابتها للمكافأة غير المتوقعة أقوى منها للمكافأة المنتظرة (Schultz et al., 1997). ويرى بريدج وروبنسون (1998) أن الدوبامين أقرب إلى "الرغبة" في الحصول على الشيء منه إلى "المتعة" به؛ أي أننا قد نواصل التمرير لأننا نريد المقطع التالي، لا لأننا نستمتع بكل ما نراه.
  2. مكافأة لا يمكن التنبؤ بها. لا نعرف أي مقطع أو إشعار أو رسالة سيكون ممتعًا أو مهمًا، وهذا الغموض يُبقي الانتباه معلقًا. ويربط مونتاغ وزملاؤه (2019) في تحليل نظري بين هذا النمط والتعزيز المتقطع المعروف في أبحاث ماكينات القمار، كما يربطون التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي بفقدان الإحساس بالوقت وغياب نقاط التوقف الطبيعية. لكن الباحثين أنفسهم يصفون القول بأن هذه الخصائص صُممت عمدًا لإطالة الاستخدام بأنه تخمين، ويشيرون إلى أن اتجاه السببية غير واضح (Montag et al., 2019).
  3. التقدير الاجتماعي الرقمي. أظهرت دراسات التصوير الدماغي أن للإعجابات صدًى في دوائر المكافأة. ففي تجربة على 32 مراهقًا تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا داخل شبكة تشبه إنستغرام أعدّها الباحثون، نشطت دوائر المكافأة، ومنها النواة المتكئة، حين شاهدوا صورًا نالت إعجابات كثيرة، وكانوا أميل إلى الإعجاب بصورة سبق أن نالت إعجابات كثيرة (Sherman et al., 2016). وفي دراسة أخرى، ارتبط نشاط النواة المتكئة عند تلقي مكاسب في السمعة (مقارنةً بمشاهدة مكاسب الآخرين) بمدى استخدام فيسبوك (Meshi et al., 2013).
ما لا تعنيه هذه النتائج: هذه الدراسات ارتباطية وعيناتها صغيرة، ولا تُثبت أن الشاشات "تغري الدماغ" أو أن كل استخدام كثيف إدمان. فدوائر المكافأة تنشط مع أشياء كثيرة نجدها مجزية، كالطعام والعلاقات، ونشاطها وحده لا يدل على ضرر.

ب. التجنب العاطفي: ما الذي يدفعنا؟

الشاشة لا تجذبنا فحسب، بل كثيرًا ما نلجأ إليها هربًا من شعور ما. تأمل هذه المشاهد اليومية:

الشعور الذي نمرّ بهما نفتحه غالبًا
المللمقاطع الريلز
الغضبفيسبوك
الضيقتطبيق ذكاء اصطناعي
الوحدةإنستغرام
القلقإنستغرام

وهكذا. وهذه أمثلة توضيحية لنمط قد يلاحظه كثيرون في أنفسهم، وليست قاعدة ولا نتائج بحثية؛ فلكل شخص تطبيقه وطريقته. المهم أن الشاشة صارت في هذه اللحظات وسيلة لتجنب الشعور: لا نفتحها لنتابع شيئًا بعينه، بل لنخفّف إحساسًا لا نريد البقاء معه.

يسمّي علم النفس هذا النمط "التجنب التجريبي" أو "التجنب العاطفي" (Experiential avoidance)، أي محاولات الابتعاد عن التجارب الداخلية كالمشاعر والأفكار والذكريات. ويقترح هايز وزملاؤه (1996) أن محاولات الهروب غير الصحية من هذه التجارب تظهر في أشكال كثيرة من الصعوبات النفسية، وهو طرح بحثي وليس حكمًا نهائيًا.

لماذا يتكرر؟ لأن الراحة تأتي سريعًا. حين يخفّ الشعور المؤلم بعد التصفح، يتعلّم الدماغ أن هذا السلوك "ينفع"، فيزداد ميلنا إلى تكراره، وهو ما تسميه نظرية التعلم "التعزيز السلبي". غير أن هذه الراحة قد تكون مؤقتة، فيعود الشعور بعد انتهاء التصفح.

والإلهاء ليس عيبًا بحد ذاته. فقد وجد شيبس وزملاؤه (2011) أن الناس يميلون إلى اختيار الإلهاء حين يكون الانفعال شديدًا، وإلى إعادة التفسير حين يكون الانفعال أخف، وأن الإلهاء يوقف معالجة الانفعال مبكرًا. وقد يكون ذلك مفيدًا في لحظة شدة، لكن حين يصبح الطريق الوحيد، فقد لا نمنح أنفسنا فرصة لفهم ما نشعر به والتعامل معه.

وتقترح فكرة "الاستخدام التعويضي للإنترنت" (Kardefelt-Winther, 2014) أن دوافع الاستخدام، كالهروب من مشكلة أو تخفيف مزاج سيئ، قد تساعد في تفسير العلاقة بين ضعف الرفاه النفسي والاستخدام الإشكالي، وهو نموذج مقترح ما زال يحتاج إلى اختبار.

فكأن نظام المكافأة يجذبنا من الأمام، والتجنب العاطفي يدفعنا من الخلف. وليس كل استخدام للشاشة هروبًا؛ فمنه ما هو عمل أو تعلم أو تواصل مقصود. لكن حين نفتح الشاشة قبل أن نعرف السبب، فقد يكون ما نتجنبه هو الشعور نفسه.

رابعًا: ماذا يقول العلم؟ بين التحذير والإنصاف

من الضروري ألا نبالغ، فالصورة العلمية أكثر تعقيدًا من الشعارات:

  • الدليل المؤيد: في تجربة ضبطتها جامعة بنسلفانيا، قيّد 143 طالبًا جامعيًا استخدامهم لثلاث منصات (فيسبوك وإنستغرام وسناب شات) بعشر دقائق لكل منصة يوميًا، أي نحو 30 دقيقة في المجموع، لمدة ثلاثة أسابيع. فانخفضت لديهم مؤشرات الوحدة والاكتئاب مقارنة بمجموعة الضبط (Hunt et al., 2018). والعينة صغيرة وجامعية والمدة قصيرة، فالنتائج مشجعة لكنها غير حاسمة.
  • الدليل المتحفظ: حللت دراسة ضخمة بيانات أكثر من 350 ألف مراهق، ووجدت أن الارتباط بين استخدام التقنية الرقمية والرفاه النفسي سلبي لكنه صغير، ويفسّر على الأكثر 0.4% من التباين في الرفاه (Orben & Przybylski, 2019). والارتباط لا يعني السببية، فقد يلجأ الأكثر شعورًا بالوحدة إلى الشاشات أكثر، لا العكس.

الخلاصة: المشكلة ليست في الشاشة بحد ذاتها، بل في طريقة الاستخدام وسياقه وما يزيحه من حياتنا. فالمكالمة التي تقرّب قريبًا بعيدًا غير التصفح الذي يلتهم ساعات النوم والحوار.

كما أن ما يُسمى "إدمان الشاشات" ليس تشخيصًا رسميًا معتمدًا في الأدلة التشخيصية الكبرى. والأدق الحديث عن "استخدام مفرط أو إشكالي" يؤثر في الأداء والعلاقات.

خامسًا: لماذا يهمنا هذا الأمر؟

العلاقات الاجتماعية ليست رفاهية. فقد جمع تحليل شمل 148 دراسة (أكثر من 300 ألف مشارك) ووجد أن قوة العلاقات الاجتماعية ترتبط بارتفاع احتمال البقاء على قيد الحياة بنحو 50% (Holt-Lunstad et al., 2010).

وفي عام 2023 أصدر الجراح العام الأمريكي تقريرًا بعنوان "وباء الوحدة والعزلة" عدّ فيه الوحدة قضية صحية عامة. وفي يونيو 2025 أصدرت لجنة منظمة الصحة العالمية للروابط الاجتماعية تقريرًا أشار إلى أن واحدًا من كل ستة أشخاص في العالم تقريبًا يتأثر بالوحدة، ودعت إلى جعل الروابط الاجتماعية أولوية صحية عامة.

سادسًا: كيف نستعيد حضورنا؟

هذه اقتراحات عامة للتأمل، وليست علاجًا:

  1. اصنع فراغات متعمدة. دقائق بلا هاتف، مثل المشي أو شرب الشاي أو النظر من النافذة، تعيد لك الألفة مع صمتك.
  2. حدّد أوقات الاستخدام بدل الاستجابة لكل إشعار. تقليل الإشعارات وتحديد مواعيد للتصفح أسهل في الغالب من الامتناع الكامل.
  3. اجعل مائدة الطعام وغرفة النوم مناطق خالية من الشاشات قدر الإمكان.
  4. انتبه لما تشعر به بعد التصفح. إن تركك التصفح أكثر قلقًا أو أقل رضا عن نفسك، فهذه إشارة تستحق التوقف.
  5. امنح الأولوية للقاء الحقيقي. المحادثة وجهًا لوجه تقدم ما لا تقدمه الرسائل من نبرة وصمت ولمسة اهتمام.
  6. دوّن أفكارك. الكتابة وسيلة لسماع الذات دون ضجيج.
  7. اطلب المساعدة عند الحاجة. إن كانت الوحدة أو القلق أو الحزن مستمرًا ويؤثر في حياتك اليومية، فالحديث مع مختص نفسي خطوة مشروعة وليست ضعفًا.

الخاتمة

لسنا مضطرين إلى الاختيار بين العالم الرقمي ونفوسنا. المطلوب أن نستعيد زمام الانتباه، وأن نتذكر أن الحضور الحقيقي لا يقاس بعدد الاتصالات، بل بقدرتنا على أن نكون هنا، مع أنفسنا ومع من نحب. ولعل أصدق سؤال نطرحه كلما أمسكنا هواتفنا: هل أبحث عن شيء، أم أهرب من شيء؟

المصادر

  • Berridge, K. C., & Robinson, T. E. (1998). What is the role of dopamine in reward: Hedonic impact, reward learning, or incentive salience? Brain Research Reviews, 28(3), 309–369.
  • Hayes, S. C., Wilson, K. G., Gifford, E. V., Follette, V. M., & Strosahl, K. (1996). Experiential avoidance and behavioral disorders: A functional dimensional approach to diagnosis and treatment. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 64(6), 1152–1168.
  • Holt-Lunstad, J., Smith, T. B., & Layton, J. B. (2010). Social relationships and mortality risk: A meta-analytic review. PLoS Medicine, 7(7), e1000316.
  • Hunt, M. G., Marx, R., Lipson, C., & Young, J. (2018). No more FOMO: Limiting social media decreases loneliness and depression. Journal of Social and Clinical Psychology, 37(10), 751–768.
  • Kardefelt-Winther, D. (2014). A conceptual and methodological critique of internet addiction research: Towards a model of compensatory internet use. Computers in Human Behavior, 31, 351–354.
  • Kross, E., Verduyn, P., Demiralp, E., Park, J., Lee, D. S., Lin, N., Shablack, H., Jonides, J., & Ybarra, O. (2013). Facebook use predicts declines in subjective well-being in young adults. PLoS ONE, 8(8), e69841.
  • Long, C. R., & Averill, J. R. (2003). Solitude: An exploration of benefits of being alone. Journal for the Theory of Social Behaviour, 33(1), 21–44.
  • Meshi, D., Morawetz, C., & Heekeren, H. R. (2013). Nucleus accumbens response to gains in reputation for the self relative to gains for others predicts social media use. Frontiers in Human Neuroscience, 7, 439.
  • Montag, C., Lachmann, B., Herrlich, M., & Zweig, K. (2019). Addictive features of social media/messenger platforms and freemium games against the background of psychological and economic theories. International Journal of Environmental Research and Public Health, 16(14), 2612.
  • Orben, A., & Przybylski, A. K. (2019). The association between adolescent well-being and digital technology use. Nature Human Behaviour, 3, 173–182.
  • Przybylski, A. K., Murayama, K., DeHaan, C. R., & Gladwell, V. (2013). Motivational, emotional, and behavioral correlates of fear of missing out. Computers in Human Behavior, 29(4), 1841–1848.
  • Schultz, W., Dayan, P., & Montague, P. R. (1997). A neural substrate of prediction and reward. Science, 275, 1593–1599.
  • Sheppes, G., Scheibe, S., Suri, G., & Gross, J. J. (2011). Emotion-regulation choice. Psychological Science, 22(11), 1391–1396.
  • Sherman, L. E., Payton, A. A., Hernandez, L. M., Greenfield, P. M., & Dapretto, M. (2016). The power of the like in adolescence: Effects of peer influence on neural and behavioral responses to social media. Psychological Science, 27(7), 1027–1035.
  • Turkle, S. (2011). Alone Together: Why We Expect More from Technology and Less from Each Other. Basic Books.
  • U.S. Surgeon General (2023). Our Epidemic of Loneliness and Isolation. U.S. Department of Health and Human Services.
  • Wilson, T. D., Reinhard, D. A., Westgate, E. C., Gilbert, D. T., Ellerbeck, N., Hahn, C., Brown, C. L., & Shaked, A. (2014). Just think: The challenges of the disengaged mind. Science, 345(6192), 75–77.
  • World Health Organization (2025). From loneliness to social connection: Charting a path to healthier societies. Report of the WHO Commission on Social Connection.
#العزلة الرقمية#الوحدة#وسائل التواصل#الانتباه#التجنب العاطفي
فن

فريق ناضج

calendar_monthنُشر في